الشيخ الأصفهاني
20
صلاة المسافر
أسلم الجبلي في السند ، مع أنه ذكر الشيخ في فهرسته : ( ابن الجبلي له كتاب أخبرنا به أبو عبد الله المفيد ( رحمه الله ) ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، ومحمد بن الحسن عن سعد ، والحميري ، ومحمد بن يحيى ، وأحمد بن إدريس عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عنه ) ( 1 ) . ومنه يظهر قوته مع أن ضعفه إنما هو لرميه بالغلو ، ومن الواضح أن الغلو في الصدر الأول عند أرباب الحديث ليس من الغلو الموجب للفسق أو الكفر فإنهم يرون أن نفي السهو عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الغلو والله أعلم . ويقرب من الرواية المتقدمة صحيحة عمران بن محمد " قال قلت : لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : جعلت فداك إن لي ضيعة على خمسة عشر ميلا ، خمسة فراسخ فربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام فأتم الصلاة أم اقصر ؟ قال ( عليه السلام ) : قصر في الطريق وأتم في الضيعة " ( 2 ) . وتقريب الدلالة أن الرجوع من الضيعة إلى منزله مفروض بملاحظة تحديد إقامته بما دون العشرة وكون الرجوع لغير يومه أيضا كذلك ولا ينافي هذه الفقرة إلا أمره ( عليه السلام ) بالاتمام في الضيعة فإنه لا محالة ، بملاحظة كفاية الأربعة فما زاد في التقصير كما هو ظاهر جملة من الأخبار المحددة بالبريد ، وإلا فينقطع سفره بالوصول إلى ضيعته . وأحسن توجيه لها حملها على التقية لعدم اشتراط الاستيطان عند العامة فلا ينقطع السفر بذلك واقعا والمفروض هو الرجوع لغير يومه فتدبر . وأيضا يقرب من الرواية المتقدمة صحيحة أبي ولاد بملاحظة تعليله ( عليه السلام ) بقوله : " لأنك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك " . ( 3 ) فإنه إشارة إلى مناط السفر بقطع ثمانية فراسخ ولو ذهابا وإيابا ، وهذا التعليل لا يعقل إناطته
--> ( 1 ) الفهرست ص 130 . وبدل محمد بن علي بن الحسين عن أبيه ، ابن بابويه عن أبيه . ( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 523 ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 14 . مع اختلاف يسير . ( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 504 ، الباب 5 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .